السيد علي الطباطبائي

292

رياض المسائل

إليه من غير سبب ، لجوابه عن التعليل - بعد أن احتج به للقول الثاني - بالمنع ، فكيف يستند إليه لهذا القول ؟ مع ما فيه زيادة على ما مر من كون الانتقال عن الواقف أعم من الانتقال إلى وجوه البر ، فقد ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه ، بل لعله المعين على تقدير صحته ، لدخوله في ملك الموقوف عليه أولا قطعا ، فيشمله عموم أدلة الإرث جدا . ثم على المختار من العود إلى الواقف أو ورثته هل المراد بهم ورثته حين انقراض الموقوف عليه كالولاء ، أو الورثة عند موته ويسترسل فيه إلى أن يصادف الانقراض ؟ قولان . وتظهر الفائدة فيما لو مات الواقف عن ولدين ثم مات أحدهما عن ولد قبل الانقراض ، فعلى الأول يرجع إلى الولد الباقي خاصة ، وعلى الثاني يشترك هو وابن أخيه بتلقيه من أبيه ، كما لو كان حيا ، واختار الشهيدان الأول ( 1 ) ، والفاضل المقداد الثاني ( 2 ) . وهو أقوى ، لما مر من عدم الانتقال ، وكونه باقيا على ملك الواقف ، فينتقل بالموت وإن لم يجز التصرف فيه قبل الانقراض ، عملا بمقتضى الوقف . واعلم أن هذا الوقف كسابقه يسمى منقطع الآخر . ثم إن ما ذكر مما يتفرع على الشرط الأول من الشروط الثلاثة الأخيرة . وأما ما يتفرع على الثاني منها وسائر أحكامه فقد مر إليه الإشارة . وأما ما يتفرع على الثالث ، وهو اشتراط إخراجه عن نفسه ، فهو أنه لو وقفه على نفسه بطل مطلقا وإن عقبه بما يصح الوقف عليه بلا خلاف في الظاهر ، وبه صرح في المسالك ( 3 ) وغيره ، بل عليه الإجماع في التنقيح ( 4 )

--> ( 1 ) الدروس 2 : 265 ، والروضة 3 : 169 . ( 2 ) التنقيح 2 : 304 . ( 3 ) المسالك 5 : 361 . ( 4 ) التنقيح 2 : 305 .